رومانسيه ومشاكل
انت دلوقتي مش مسجل
يشرفنا انك تسجل معانا
وتنضم لاسترتنا الصغيره


 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ـ التّربية الاجتماعية : غرس الآداب الاجتماعية عند الأطفال ـ أدب السلام والاستئذان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
m.rashed

avatar

عدد المساهمات : 541

السٌّمعَة : 2

تاريخ التسجيل : 17/04/2010

العمر : 25

المزاج : عادي

Adds
الساعه الان الساعه الان:
عدد الزوار عدد الزوار:


مُساهمةموضوع: ـ التّربية الاجتماعية : غرس الآداب الاجتماعية عند الأطفال ـ أدب السلام والاستئذان    السبت أكتوبر 23, 2010 10:57 am

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الثاني والعشرين من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، وصلنا إلى موضوع الآداب ، وتحدّثنا في الدرس الماضي عن آداب الطعام والشراب ، وها نحن ننتقل اليوم إلى آداب السلام وآداب الاستئذان .



Text Box: السلام بابٌ من أبواب الآداب الإسلاميّة :



السلام بابٌ من أبواب الآداب الإسلاميّة :

(( أنّ رجلاً سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أيُّ الإسلام خير؟ قال : أن تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف )).

[رواه الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

علَّقت في درسٍ سابقٍ على هذا الحديث ، على من عرفت ومن لم تعرف وأنت في مدخل بنايتك خرج إنسان فقم بالسلام عليه ، وأنت في حيِّك ، وأنت في دائرة عملك ، أما في الطريق العام المزدحم هذا غير مقبول وغير معقول ، على من عرفت ممن حولك ، ومن لم تعرف ممن حولك عليك أن تسلّم ، في نطاق العمل ، في نطاق السكن ، في نطاق السفر ، سافرت جلست إلى جانب إنسان لا تعرفه فقل له : السلام عليكم ، هذا معنى الحديث ، والله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة النور : آية " 27 " )

السلام إذاً ورد في القرآن حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ، وفي آيةٍ ثانية :


( سورة النور )



Text Box: الحبُّ بين المؤمنين شرطٌ لصحّة إيمانهم :



إذاً السلام ، الله جلّ جلاله اسمه السلام ، فإذا قلت : السلام عليكم ، ماذا تفعل ؟ إنّك تلفظ اسم الله السلام ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( لا تدخلوا الجنـّة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا ، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )).
[رواه الإمام مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه]

لا أدري ما إذا كان هذا الحديث يشكّل في حياة المسلم ركناً أساسياً ، لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا ، فالحبُّ بين المؤمنين شرطٌ لصحّة إيمانهم ، مؤمنان متباعدان ، مؤمنان متباغضان ، مؤمنان متحاسدان ، هذان الرجلان لولا أنهما ضعيفا الإيمان لما فعلا ما فعلاه ، فكلّما قلّ الحبُّ بين المؤمنين هذا يشير إلى ضعف الإيمان ، وقد يشير أحياناً إلى انعدام الإيمان ، فالأصل هو الحبّ والحبُّ يعبّر عنه بالمودّة :

(( لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )).
[رواه الإمام مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه]

قرأت مرة أنّ الصحابة الكرام كانوا إذا ساروا في طريق وفرّقت بينهم شجرة ، فإذا التقوا مرةً ثانية يسلّم بعضهم على بعض ، ويقاس على ذلك ، كنّا مجتمعين وركبنا معاً سيّارة فلمّا دخلناها قلنا السلام عليكم ، أي أنّه كلّما استطعت أن تكثر السلام على أخوانك فهذا مما يزيد الودّ والحبّ فيما بينكم ، في الحقيقة هي " كلمة " لكن وراءها يوجد مودّة ، يوجد طاعة ، هي كلمة والله عزَّ وجلَّ هو الذي يخلق الحبّ بينك وبين أخيك ، فأنت عليك أن تأخذ بالأسباب ، السبب هو أن تسلّم ، لكن الله عزَّ وجلَّ يتولّى أن يخلق في نفس أخيك الآثار الإيجابيّة لهذا السبب .



Text Box: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " الصيغة التامة للسلام :



أمّا الطريقة التي ينبغي أن يسلّم بها : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تتصل هاتفيــاً بأحد الأشخاص وتقول : هنا فلان ؟ فيقولون لك : انتظر . وبعد أن تنتظر يأتي فلان ويقول لك مبادرةً : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هذه سُنّة ، مباشرةً : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، حتى لو كان الذي تسلّم عليه واحداً فتقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وليس السلام عليك ابدأ أنت بالسلام بهذه الصيغة التامّة ، هذه الصيغة التامّة مستفادة من هذا الحديث الشريف .

(( جاء رجلٌ إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال : السلام عليكم . فردّ عليه ثمّ جلس . فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : عشر ، الصحابــة الكرام لم يفهموا ماذا يعني النبيّ بهذه الكلمة ، ثمّ جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمـــة الله . فقال النبيُّ الكريم : عشرون . فجاء آخر وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فردّ عليه وجلس وقال : ثلاثون )).
[رواه أبو داود والترمذيّ عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما]

إذا قلت : السلام عليكم فالأجر عشرة ، وإذا قلت : السلام عليكم ورحمة الله فالأجر عشرون ، وإذا قلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فالأجر ثلاثون .

أنت وطّن نفسك أن تبدأ السلام بهذه الصيغة أن تقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

(( قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : هــــذا جبريلُ يقرأ عليكِ السلام . قالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته )).
[ رواه الشيخان عــن عائشة رضي الله عنها ]

هذا في الصحيحين ، والله أيها الأخوة مجتمع المؤمنين مجتمعٌ متميّز ، فريد ، مجتمع متأدّب بآداب الإسلام ، مجتمع يقيم أمر الله فيما بينهم ، لذلك الله جلَّ جلاله بعليائه وبقدرته وبرحمته يلقي في قلوب المؤمنين الحب والمودّة .

يوجد تعليقٌ لطيفٌ لعلّي لم أوضّحه تماماً ، هي كلمة السلام عليكم ؟ هي كلمة تقولها أنت لكنّك حينما تقولها امتثالاً لأمر الله عزَّ وجلَّ فالله يتولّى أن يلقي في قلب أخيك الحبّ لك ، وأن يلقي في قلبك حبَّ أخيك ، هذا من فعل الله ، أنت معك المفتاح ، أنت فتحت بالمفتاح ، قد يقول قائل : ما تفعل كلمة ؟!! هي كلمة ومن دون الدعم الإلَهي لا تفعل شيئاً ، أمّا السلام كلمة تقولها أنت ، لكنّ الله يتولّى أن يلقي حبَّك في قلب أخيك ، ويتولّى أيضاً أن يلقي حبَّ أخيك في قلبك ، فحينما تقول له : السلام عليكم ، لا تدري هذا الميل الذي وجد في قلبك تجاه أخيك .



Text Box: السلام طرحه سنّة والردُّ عليه فرض عين : :



السلام ، اسم الله السلام ، والسلام طرحه سنّة والردُّ عليه فرض عين .

لكن أيها الأخوة ، يسلِّم الراكب على الماشي ، أنت راكب مركبة ووقفت أمام شخص لم يسلّم عليك ، بل أنت الذي يجب أن تسلّم عليه ، طبعاً في عهد النبيّ كانت الركائب هي الحصان والناقة والدابة ، الآن مركبة ، فالراكب في مركبة يجب أن يسلِّم على غير الراكب ، يسلِّم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، فإنسان جالس على الكرسي أمام دكّانه وأنت ماشٍ ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير ، خمسة يمشون معاً وواجهوا ثلاثين في نزهة ، فطبعاً الذوق والسنّة أن يسلّم هؤلاء الخمسة على الثلاثين لا أن نكلِّف الثلاثين أن يسلِّموا على هؤلاء الخمسة ، فيسلِّم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير ، والصغير على الكبير ، أنت أصغر سناً فيجب أن تبدأ أنت بالسلام .

(( يسلِّم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، والقليل على الكثير ـ

وفي رواية البخاري ـ يسلّم الصغير على الكبير )).

[ رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

أخواننا الكرام في الحياة الاجتماعيّة توجد سلامات غير إسلاميّة منتشرة وشائعة ، فأنا لا أرضى لإنسان مسلم في بيت مسلم أن يربّي أولاده على طرح سلام غير إسلامي ، الآن وبأكثر الأسر الإسلاميّة : (باي) . ما هذه الكلمة ؟ أنت مسلم ، وبيتك إسلامي ، وزوجتك مسلمة ، وأولادك مسلمون وتعلِّمه أن يقول : باي . ليس لها معنى السلام عليكم .

(( ليس منّا من تشبّه بغيرنا )).

[رواه الترمذيّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ]

أحياناً يقول له : سعيدة ، فما هذه السعيدة ؟ ساعة ! باي وساعة سعيدة :

(( ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى ، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع ، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف )).

[رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم]

في هذا النهي تمييزٌ لخصائص هذه الأمّة الإسلاميّة من الأُمم الأخرى .



Text Box: النهي عن التشبه بالأجانب :



أحياناً الإنسان يلبس على رأسه قبّعة يرتديها النصارى في بلادهم ، طبعاً هذه مكروهة ، لأنّك حينما ترتدي هذه القبّعة التي يرتديها النصارى في بلادهم فأنت بذلك معجبٌ بهم ، وكأنّ هذه القبّعة تؤكّد أنّك تنتمي إليهم بالولاء :

(( من أحبَّ قوماً حشر معهم )).

[رواه الطبراني عن جابر]

(( كل نفس تحشر على هواها، فمن هوى الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً".))

[رواه الطبراني عن جابر]

لا ينفعه عمله شيئاً ، من أحب قوماً أي كفّار ، حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئاً ، أي إذا الإنسان أحب الكفار ، فالكفار فاسقون ، فجّار ، يشربون ، يرقصون ، يأكلون أموال الناس بالباطل ، لكنّهم قد يكونون أذكياء ، قد يسكنون في بيوتٍ فخمة جداً ، علاقاتهم الاجتماعيّة مبنيّة على أصول معيّنة ، فالإنسان حينما يحبُّ قوماً كفّاراً يحشر معهم يوم القيامة ولا ينفعه عمله شيئاً ، من هذا المنطلق ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الدعاء الشريف : " اللهمّ لا تجعل لي خيراً على يد كافر أو منافق ."

لأنّ الخير إذا جاءك على يديهم ، القلب يميل لهم ، ميل القلب إلى الكفّار شيء خطير جداً ، أنا أُلاحظ عندما يتورّط الإنسان بإرسال ابنه إلى بلدٍ أجنبي ، فيأتي الابن وهو لا يطيق بلده ، ولا قومه ، ولا أمّته ، ولا تراثها ، ولا حضارتها ، ولا دينها ، يقول لك : كلّه تخلُّف ، فقد رأى التقدُّم هناك في بعض المظاهر الفارغة ونسي أنّ هؤلاء فُرِّغت حياتهم من كلِّ القيم .

من أحبّ قوماً حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئاً :

(( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة )).

[الطبراني والبيهقى عن جرير]

إذا الإنسان أقام معهم وأحبّهم بعد قليل يعتقد اعتقادهم ، بعد قليل تصبح قيمه قيمَهم ، بعد قليل يُحبُّهم ، وأناسُ كثيرون تنصّروا وأعلنوا ذلك صراحةً ، لذلك الإنسان قبل أن يرسل ابنه إلى بلد أجنبي حتى يدرس ، يجب أن يعدّ إلى المليون فقد يخسره نهائياً ، قد يخسر الابن دينه ، إذاً هناك نهيٌ عن التشبُّه بالأجانب .



Text Box: العطف على الصغار من دلائل الرحمة :



أعياد الميلاد ، ما الذي يمنعك أن تقيم في البيت عيداً للمولد النبوي الشريف بدلاً من عيد الميلاد ، فأنت مسلمٌ ، فإذا أردت أن تفرح أولادك الصغار ، ودعوت أصدقاءهم الصغار للاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف ، وتُليت على أسماع الصغار بعض مواقف النبيّ اللهمّ صلِّ عليه ، بعض محبّته للصغار ، تسليمه على الصغار ، رأفته بالصغار :

(( ليس منا من لم يرحم صغيرنا )).

[ أحمد والترمذي والحاكم عن ابن عمرو ]

هكذا قال عليه الصلاة والسلام .

(( قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلون صبيانكم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : نعم . فقالوا : لكنا والله ما نقبل !! فقال صلى الله عليه وسلم : وما أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة )).

[مسلم عن عائشة رضي الله عنها]

معنى ذلك أنّ من دلائل الرحمة العطف على الصغار ، فنحن إذا جمعنا أصدقاء أولادنا بحفلة إسلاميّة بدل أن تكون عيد ميلاد ، وعدد من الشموع ، ونطفئ الشموع على قالب كاتو ، نوزِّع الحلوى ، ونتلو على هؤلاء الصغار سيرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وشمائله ، التشبُّه بالأجانب دليل ضعف الإيمان ، والدليل الإعجاب بهم ، والدليل التقدير ، وهذا لا ينفعنا إطلاقاً ، وكلُّكم يعلم أنّ امرأة نوح حُشرت مع قومها ، مع أنّه ما من امرأةٍ على وجه الأرض تُحِّبُّ الشذوذ ، لأنّها إذا أحبّت الشذوذ ألغت وجودها ، فالشذوذ يتناقض مع طبيعة المرأة ، امرأة لوط لماذا أهلكها الله عزَّ وجلَّ ؟ لا لأنّها فعلت فعل قوم لوط ، لكنّها أحبّت قومها ودافعت عنهم ، وأعانتهم على انحرافهم فاستحقّت عقابهم ، مع أنّها لم تفعل فعلهم .



Text Box: من رضي بالمعصية فهو شريك في الإثم :



يوجد دليلٌ آخر ، هؤلاء الذين عقروا الناقة ، كم واحداً عقر الناقة ؟ واحد فقط ، يقول الله تعالى :

( سورة الشمس )

يقول الله تعالى :

( سورة الشمس )

كيف والذي عقرها واحد ؟ قال : لأنّ أهل البلدة كلِّهم أقرّوه على فعله فكأنّهم عقروها جميعاً .

حتى قال سيّدنا عمر : " لو أنّ أهل بلدةٍ ائتمروا على قتل رجلٍ واحدٍ لقتلتهم به جميعاً " ، لذلك :

(( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شَهِدَها فكَرِهَها ـ وقال مرة : فأنكرها ـ كان كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فَرَضِيَها كان كمن شهدها . ))

[أبو داود عن الْعُرْس بْنِ عَميرة الْكِندِيِّ]

الآن أنــت يكفيك أن تسمع عن سلوك منحرف في أوروبا وتقول كلمةً واحدة : بسيطة ، والجماعة أعطوا نفوسهم هواها ، فهل تدري ماذا قلت ؟؟ إذا قلت هذه الكلمة عن مجتمع يبعد عنك عشرة آلاف كيلو متر كأنّك شهدت هذه المعصية ورضيت بها وأنت شريكٌ في الإثم :

(( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شَهِدَها فكَرِهَها ـ وقال مرة : فأنكرها ـ كان كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فَرَضِيَها كان كمن شهدها . ))

[أبو داود عن الْعُرْس بْنِ عَميرة الْكِندِيِّ]

هذا ينقلنا إلى حديث رسول الله :

(( الذنب شؤم على غير صاحبه )).

[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف]

((الذنب شؤم على غير فاعله إن عَيَّره ابتلى به وإن اغتابه أثم وإن رضى به شاركه )).

[ الديلمي عن أنس ]



Text Box: التعليم بالمواقف أبلغ من التعليم باللسان :



أخواننا الكرام ، يجب أن تكون دقيقاً جداً ، إذا ارتكب أخوك معصية ، فإن ذكرتها فضحته واغتبته ، وإن عيّرته بقولك مثلاً : أين عقله ؟! ابتليت بهذه المعصية عقاباً لك على هذا التجبُّر ، وإذا قلت : ماشي الحال دبرّ حاله والعمل فيه معصية فقد شاركته في الإثم ، فكلّما ارتكب أخوك ذنباً ينبغي عليك أن لا تقرّه ، وينبغي ألا تشمت به ، ألا تعيّره ، وينبغي ألا تفضحه ، وينبغي ألا ترضاه له ، إن رضيته فقد شاركته ، وإن عيّرته ابتُليت به ، وإن ذكرته فقد اغتبته .

ينبغي أن تقول : هداه الله إلى الصواب وعصمني من الزلل ، دائماً التعليم بالمواقف أبلغ من التعليم باللسان ، المربّي ينبغي أن يبدأ الأولاد بالسلام ، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يفعل ذلك ، كان يسلّم على الصبيان إذا مرّ بهم ، فقد روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه :

(( أنّه مرّ على الصبيان فسلّم عليهم وقال : كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يفعله )).
[متفق عليه عن أنس رضي الله عنه ]

(( أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّ على غِلمانٍ فسلّم عليهم )).

[مسلم عن أنس رضي الله عنه]

(( أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مـرّ على غِلمانٍ يلعبون فسلّم عليهم )).
[أبـو داود عن أنس رضي الله عنه]

في روايةٍ أُخرى قال لهم :

(( السلام عليكم يا صبيان )).
[ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه]

أرجو الله سبحانه وتعالى أن يحملكم على أن تهتمّوا بالصغار ، أحياناً السلام ، ابتسامة بوجه طفلٍ صغيرٍ ، أو قطعة من الحلوى تقدّمها له ، أحياناً نصيحةً تنصحه إيّاها .

ذكر لي رجل وهو الآن ملء السمع والبصر في دينه وفي تقواه قال لي : عندما كنت صغيراً كان لي أستاذ ، غبت عن المدرسة أحد الأيّام وتفقّد غيابي وكنت قد ذهبت إلى السينما ، فعاقبني عقاباً شديداً ثم نصحني ، ثم أعطاني هديةً على صلاتي ، قال لي : والله منذ ذلك التاريخ وأنا أحترم هذا المعلّم وأُجلُّه ، وحينما علم أنّه قد توفّاه الله عزَّ وجلَّ بكى ، لأنّه أدّبه على المعصية ، وكافأه على الطاعة .

قد لا تدري أنت بكلمة طيّبة ماذا تفعل ؟ يقول لي أحدهم : دخلت إلى مسجدٍ لأصلّي سرق حذائي ، وهو طفلٌ صغيرٌ في ريعان صباه ، تألّم ألماً لا حدود له إذ يبدو أنّه فقير والحذاء جديد ، صار يبكي ، فرآه رجلٌ من المصلّين يبكي ، فقال له : ما لك يا بنيّ تبكي ؟ فقال له : سُرق حذائي يا عم ، هذا الرجل يبدو أنه صالح ، وكان ذلك في سوق الحميديّة ، فأخذه إلى بائع الأحذية واشترى له حذاءً من فوره ، هذا الحذاء الذي اشتراه هذا الرجل الكبير لهذا الطفل الصغير كان سبب محافظته على الصلاة طوال حياته ، طفل فجع بحذاء له ، فالمفروض أن نعينه .

البارحة أعلمني أخ بسرقة حذائه ، وبالطبع الجامع مفتوح للجميع ، وتوجد نفوس مريضة جداً ، قدر الإمكان لا تحضروا بحذاء جيّد إلى المسجد ، فقد ذكر لي أحدهم ذات مرّة أنّه قد حضر بحذاء ثمنه سبعة آلاف ، ألم تجد غيره لتأتي به إلى الجامع ؟ احضر بحذاء رخيص الثمن ، تألّمت ألماً شديداً لهذا الأخ الكريم الذي أتى ليحضر الدرس فسرق حذاءه ، فانتبهوا وضعوا أحذيتكم بأماكن جيّدة ، وسأكلّف بعض الأخوة بمراقبة أماكن الأحذية ، فسارق الحذاء عمله هذا مضاعف لأنّه كان ضمن المسجد .

الشاهد أنّ هذا الطفل الصغير الذي فجع بسبب سرقة حذائه واشترى له هذا الرجل الكبير غيره ، كان سبباً لمحافظته على الصلاة لفترة طويلة .



Text Box: من الكبائر ألا تجيب السلام : :



كان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يرسل كتاباً إلى غير المسلمين ماذا يقول في الكتاب ؟ يقول : السلام على من اتّبع الهدى ، طبعاً هذا الكلام حق .

الشيء الآخر إنّ إجابة السلام فرض عين ، طرح السلام سنّة ، وإجابته فرض عين ، روى ابــن السُنّيّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال :

(( من أجاب السلام فهو له ، ومن لم يجب فليس منّا )).

[ابن السني عن عبد الرحمن بن شبل]

كلمة (فليس منّا) كلمة كبيرة جداً ، أي أنّه من الدلائل على أنّه من الكبائر ألا تجيب السلام :

(( من أجاب السلام فهو له ، ومن لم يجب فليس منّا )).

[ابن السني عن عبد الرحمن بن شبل]

الله عزَّ وجلَّ قال :

( سورة النساء : آية " 86 " )

توجد نقطة جديدة في السلام :

(( يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيُّهما يبدأُ بالسلام ؟ قال : أولاهما بالله تعالى)).
[رواه الترمذي عن أبي أُمامة]

الأقرب إلى الله يبدأ بالسلام ، الأكمل يبدأ بالسلام ، الأكثر إيماناً يبدأ بالسلام وفي رواية :

(( إنّ أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام )).
[رواه أبو داود عن أبي أمامة]

الآن ، الذي يبدأ بالسلام أقرب إلى الله ، الذي يبدأ بالسلام أكبر إيماناً ، الذي يبدأ بالسلام أولى بالله .



Text Box: حالات ينبغي ألا تلقي السلام فيها :



هناك حالات ينبغي ألا تلقي السلام فيها : مجلس علم منعقد بالمسجد ويدخل شخص ويلقي السلام : السلام عليكم ، هنا السلام مكروه ، هذه الأحوال ذكرها العلماء ، الذي يتوضّأ لا يُسَلَّم عليه ، لأنّ الوضوء عبادة ، ومن في الحمّام لا يُسَلَّم عليه ، ومن يأكل لا يُسَلَّم عليه ، ومن يقاتل لا يُسَلَّم عليه ، والذي يتلو القرآن لا يُسَلَّم عليه ، والذي يذكر الله لا يُسَلَّم عليه ، والذي يلبّي في الحج ويقول لبيك اللهمّ لبيك هذا لا يُسَلَّم عليه ، وخطيب الجمعة لا يُسَلَّم عليه ، والواعظ في المسجد لا يُسَلَّم عليه ، ومدرِّس الفقه لا يُسَلَّم عليه ، والمشتغل بالتدريس بشكلٍ عام لا يُسَلَّم عليه ، والباحث في العلم لا يُسَلَّم عليه ، والمؤذّن لا يُسَلَّم عليه ، والذي يقيم الصلاة لا يُسَلَّم عليه ، ومن يقضي حاجته لا يُسَلَّم عليه ، والذي يشتغل بالقضاء بالحكم بين الناس لا يُسَلَّم عليه ، هذه الأحوال كلّها السلام يسقط فيها .

هذه الأعمال أعظم من أن تطرح عليه السلام ، وفي هذه الأحوال ينبغي أن تعلّموا أولادكم أنّه من الكراهة بمكان أن تطرح السلام ، أحياناً الإنسان يكون ماشياً مع زوجته ومستحٍ ، وتقول له : السلام عليكم ، فإذا رأيته كذلك فابتعد عنه ولا شيء عليك ، ولا تحرجه ، بعض الأحوال تشعر أنّ السلام لا يناسب ، من سلّم في هذه الحالة التي لا يستحب فيها السلام لم يستحق المسلّم جواباً ، فإذا لم تردّ عليه فلا مانع ، فأنت تُدَرِّس ويقول لك : السلام عليكم ، أنت على المنبر ، تذكر الله ، تتلو القرآن ، في هذه الأحوال لا ينبغي أن يسلّم عليه الإنسان ، فإذا سلّم عليه جاهل ينبغي ألا يرُدّ عليه .

هذه بعض آداب السلام ، الأحوال التي يكره فيها طرح السلام ، وأنّ الذي يسلّم أولاً هو أعلى عند الله مقاماً ، وأنّك إذا سلّمت على غير المسلمين قل : السلام على من اتّبع الهدى ، وأنّك إذا سلّمت على تلاميذك أو أبنائك فقد علّمتهم درساً عملياً ، ولا ينبغي أن نستخدم سلام الأجانب لأنّه تشبُّه بهم ، وينبغي أن نتعلّم آداب السلام ، الراكب على الماشي ، الماشي على القاعد ، القليل على الكثير ، الصغير على الكبير ، وينبغي أن نسلّم السلام الكامل بقولنا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، والذي يبدأ هو الأرقى .



Text Box: آداب الاستئذان :



الآن ننتقل إلى آداب الاستئذان ، قال تعالى :

( سورة النور )

أي إذا كان الطفل دون الحلم له أن يستأذن ثلاث مرّاتٍ في اليوم ، المرة الأولى من قبل صلاة الفجر ، والمرّة الثانية وقت القيلولة ، والمرّة الثالثة بعد صلاة العشاء .

أمّا إذا كبر هذا الطفل الصغير ينبغي أن يستأذن على أمّه وأبيه كلّما دخل عليهم ، فلّما تعجّب أحد أصحاب رسول الله قال عليه الصلاة والسلام : أتحبّ أن تراها عريانة .

(( رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأذن على أمي ؟ قال : نعم ، قال : إني أخدمها ؟ قال : استأذن عليها ، فعاوده ثلاثاً ، قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال : لا قال : فاستأذن عليها )).

[رواه الطبري عن عطاء بن يسار]

غرفة نوم الأم والأب فيها يخلعون ثيابهم ، أيحبّ الابن أن يرى أُمّه عريانة ؟ إذاً ينبغي أن يستأذن دائماً ، فإذا تجاوز سنّ الحُلم ينبغي أن يستأذن دائماً ، أمّا دون سنّ الحُلم فثلاث عورات ، من قبل صلاة الفجر ، وفي القيلولة ، وبعد صلاة العشاء .

عندما يكون الإنسان نائماً قد يكون مكشّفاً ، فإذا كانت أمّه نائمة قد تكون مكشّفة ، فالدخول على الأم ينبغي أن يكون وفق الاستئذان .



Text Box: للاستئذان آدابٌ وهي مرتّبة كالتالي :



للاستئذان آدابٌ أخرى وهي مرتّبة كما يلي :

1ـ الاستئذان بقول " السلام عليكم أأدخل " :

(( أنّ رجلاً من بني عامر استأذن على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو في بيتٍ فقال : أألج ؟ فقال عليه الصلاة والسلام لخادمه : اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان ، فقل له : قل السلام عليكم أأدخـل ؟ فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فدخل )).

[ رواه أبو داود عن ربعي ]

هكذا علّمنا النبيّ ، السلام عليكم أأدخل ؟

2ـ الإعلان عن الاسم أو الصفة أو الكنية :

الأدب الثاني ، أن يعلن عن اسمه أو صفته أو كنيته ، لما جاء في الصحيحين في حديث الإسراء المشهور قال عليه الصلاة والسلام :

(( فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . ))
[متفق عليه عن مالك بن صعصعة]

وفي الصحيحين :

(( لمّا جلس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على بئر البستان وجاء أبو بكر فاستأذن فقال أبو موسى : من ؟ قال : أبو بكر . ثم جاء عمر فاستأذن . قال : من ؟ قال : عمر . ثم عثمان )).
[متفق عليه عن أبي موسى]

أي أنّ الأصول أن تقول ـ ولو على الهاتف ـ من حضرتك ، أحياناً يقول لك : خمِّن ، ما هذه الكلمة ؟ فلان الفلاني ، السلام عليكم فلان يتكلّم ، أعلن عن اسمك قبل الاستئذان ، سلّم وقل أنا فلان ، شيء جميل جداً يعني منتهى الأدب أن تقول أنا فلان ، إمّا على الباب أو على الهاتف ، جاء في الصحيحين :

(( أتيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فدققت الباب . فقال : من ذا ؟ فقلت : أنا . فقال عليه الصلاة والسلام : أنا ، أنا ، كأنّه كرهها )).
[متفق عليه عن جابر بن عبد الله]

أنا ، من أنت ؟ فلان ، إذاً الإشارة هنا إلى أنّه ينبغي أن تعلن عن اسمك .

3ـ الاستئذان ثلاث مرّات :

الاستئذان ثلاث مرّات ، ورد في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال عليه الصلاة والسلام :

(( الاستئذان ثلاث فإن أُذن لك وإلا فارجع )).

[مسلم عن أبي موسى وأبي سعيد]

قال : يحسن أن يكون بين استئذان المرّة الأولى والثانية انتظار مقدار صلاة أربع ركعات ، فإذا كان يصلّي الظهر فمن غير معقول أن يسمع دقّات متلاحقة غير معقولة ، فهو يصلّي ، أطول صلاة بمقدار أربع ركعات ، بعد القرعة الأولى أن تنتظر مقدار صلاة أربع ركعات ، في المرّة الأولى وفي الثانية .

أيها الأخوة ، فالإنسان يكون بقضاء حاجة ، أو بالحمام ، أو يتوضّأ ، أو يصلّي ، فتجد إنساناً أرعن يطرق الباب وكأنّ صاحب البيت واقفٌ خلف الباب ينتظره ، هذه ليست من السنّة .

إذاً الاستئذان ثلاث مرّات والأفضل أن يكون بين المرتين مقدار صلاة أربع ركعات .

4ـ ألا يدق الباب بعنف :

من آداب الاستئذان ألا يُدقّ الباب بعنف ، ولا سيّما إذا كان ربُّ المنزل أباه أي أبا الصغير ، أو أستاذه ، أو رجلاً ذا فضل ، فقد أخرج البخاري عن أنسٍ رضي الله عنه :

((أَنَّ أَبْوَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُقْرَعُ بِالْأَظَافِرِ. ))

[البخاري عن أنس رضي الله عنه]

لشدة أدب أصحاب رسول الله ، وكان السلف يقرعون أبواب أشياخهم بالأظافر ، وهذا يدلُّ على مبالغتهم في الاحترام والأدب ، وهو حسن لمن قرُب محلّه من بابه ، فإذا كان البيت كبيراً جداً يبلغ ثلاثمئة متر مثلاً فلن يسمعوك لو قرعته بالأظافر ، أمّا إذا كان في البيت جرس فنقرعه مرّة واحدة ، الآن ولّى زمن الأظافر واستحدثت وسائل أخرى ، شرط ألا يطرق بعنف ، أما إذا كان على الباب جرسٌ ـ كما جرى العرف اليوم ـ فيقرع المستأذن بقرعةٍ خفيفةٍ لطيفة تدّلّ على لطفه وكرم أخلاقه ومعاملته .

5ـ أن يتحوّل عن الباب عند الاستئذان :

الآن من آداب الاستئذان أن يتحوّل عن الباب عند الاستئذان ، بعدما طرق الباب يعطي ظهره للباب خوفاً من وقوف امرأةٍ أجنبيّة أثناء فتح الباب ، والاستئذان جعل من أجل النظر هكذا قال عليه الصلاة والسلام :

(( إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر )).
[أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن سهل بن سعد]

لئلا ترى .

(( لا تأتوا البيوت من أبوابها ، ولكن ائتوها من جوانبها فاستأذنوا ، فإن أُذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا )).
[رواه الطبرانيّ عن عبد الله بن بشر رضي الله عنه ]

(( إذا أتى باب قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول : السلام عليكم ، السلام عليكم )).
[رواه أبو داود عن عبد الله بن بشر رضي الله عنه]

(( من اطّلع في بيت قومٍ فقد حلّ لهم أن يفقؤوا عينيه )).
[متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

طبعاً لو فقؤوا عينيه يعاقبون ، لكن هذا الحديث العلماء قالوا عنه : أن النبيّ أراد أن يبيّن عظم الذنب الحاصل من اطلاعك على بيت أخيك .

التلصص ، النظر غير المقصود ، النظر لمعرفة ماذا في داخل البيت ، هذا لا يجوز .

(( من اطَّلع في بيت قومٍ ففقؤوا عينه فلا دِيَة ولا قصاص )).
[ النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه]



Text Box: على المؤمن ألا يتألم إذا لم يُؤذَن له بالدخول : :



المقصود أن لا يطلّع الإنسان ، وقال الله تعالى :

( سورة النور )

قال قتادة :

(( قال بعض المهاجرين : لقد طلبت عمري كلّه هذه الآية فما أدركتها ، أن استأذن على بعض أخواني ، فيقول لي : ارجع ، فأرجع وأنا مغتبط .))

[الطبري عن قتادة]

إذا أُبْلِغَ الشخص بوجود مشكلة ما ، أو مشغولين ، أو عدم إمكانيّة استقباله ، فإن غضب من ذلك فهو لم يفهم الآية أبداً ، فهو غير متفقّهٍ في الدين ، مادام الله عزَّ وجلَّ يقول لك :

( سورة النور )

جئت على غير موعد والشخص يقوم بعمل مهم جداً ، هذا الشي يحدث ، قد يكون هناك لقاء حاسم لقضيّة خطيرة ، حل لمشكلة ، أو توفيقٍ بين زوجين ويجب أن لا يتواجد شخصٌ ثالثٌ ، فإذا جاء إنسان من غير موعد وقلت له : والله نحن مشغولون ، فلا شيء في ذلك ، لو كان هناك موعد معك كلّ الحق ، أما لا يوجد موعد وأنا الآن أقوم بعملٍ خطيرٍ ، كأن يكون الشخص يقوم بتحضير درس من الدروس والوقت حرج جداً ، فالإنسان المؤمن إذا قيل له : ارجع ، ينبغي أن يرجع دون أن يتألّم .



Text Box: كلّما ارتقى الإنسان تجده أديباً :



إن شاء الله تعالى في درسٍ قادم أتحدّث عن آداب المجالس ، وعن أدب الحديث وعن آداب أُخرى ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بها لأنّ الإسلام كلّه أدب ، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام لمّا سئل : ما هذا الأدب ؟ قال :

(( أدبني ربّي فأحسن تأديبي .))

[رواه العسكري عن علي رضي الله عنه]

لفت نظري في السيرة أن سيّدنا زيد الخير وقد كان رجلاً جاهلياً ، قدم المدينة واستمع إلى خطاب النبيّ يوم الجمعة ، والنبيّ رحّب به وأخذه إلى بيته ، وهو حديث عهد بالإسلام فقد أسلم من نصف ساعة تقريباً ، وكان قد سمع الخطبة وقال : يا محمد أشهد أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله وأسلم ، والنبي أخذه إلى البيت ، أعطاه متّكأً وقال له : اتكئ عليه فقال هذا الصحابي الجليل الذي أسلم منذ قليل : والله يا رسول الله لا أتكئ في حضرتك .

قضيّة ذوق ، كيف يجلس متكئاً أمام النبي ؟ فكلّما ارتقى الإنسان تجده أديباً ، والله أديب في جلوسه ، فإذا جلس تجده جالساً بأدب ، البعض يجلس مباعداً بين رجليه ، والآخر يجلس دون ذوق إطلاقاً ، أو يجلس جلسة غير مقبولة ، غير مهذّبة ، فالإنسان كلّما اتصل بالله عز وجل يصير مهذّباً في جلوسه ، في كلامه ، في حديثه ، في حركته .

والحمد لله رب العالمين


********************* M . S ********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ـ التّربية الاجتماعية : غرس الآداب الاجتماعية عند الأطفال ـ أدب السلام والاستئذان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رومانسيه ومشاكل :: منتدي الصحه والجمال :: قسم الطفل-
انتقل الى: